الشيخ محمد الصادقي
301
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وطالما الباطل يزهو ويطفو ويجفو ويربو ردحا من الزمن ولكنه زاهق ما حق يذهب جفاء ببراهين الحق « وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » فالحق - أيا كان - لا محالة ماكث ، والباطل زاهق رافث ، لأنّه هاجس لصالح النسناس . وكما الأودية بين خاصة وأخرى جماعية عامة ، كذلك الماء النازل فيها بما تحتمل من زبد ، فطالما الباطل يرعد ويبرق ويتصدر في سيول المجتمعات الإنسانية بكل زور وغرور ، ولكنه ذاهب جفاء ، ودولة الحق باقية صارمة . فالزبد - على أية حال - ذاهب جفاء سواء أكان في أودية القلوب وأوعيتها ، إذا كانت مؤمنة حيث اللّه ينسخ ما يلقي الشيطان ثم يحكم آياته ، أم في أودية المجتمعات فإنه زاهق بأدلة الحق ، وسوف يزهق من أصله حيث لا يبقى له أثر كما في دولة القائم المهدي من آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين . ولكنما الحق لا بد له من امتحان ، وابتلاء ، « وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ » حيث يوقد على الفلزات الخليطة استخلاصا لها عن زبدها ، كذلك أهل الحق ، كلما كانت درجاتهم أعلى فابتلاءاتهم أشد وأنكى ، ودوائر السوء المتربصة بهم أكثر وأشجى : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ( 47 : 31 ) « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » - ولتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ! وجماع القول هنا أن النازل من اللّه - أيا كان - خال من الكدرة والاعوجاج ، وناصع ناصح يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، سواء